عماد الدين خليل
70
المستشرقون والسيرة النبوية
بين مكة والمدينة . . . ما تعنيه إذن الآيات الإبليسية أن الاحتفالات مقبولة في المعابد الثلاثة حول مكة ، وأما معنى الآيات التي تقول بأن العبادة في هذه المعابد غير مقبولة فهي لا تحرم العبادة في الكعبة » . « ويجب أن نعترف بأن الآيات التي صححت سورة النجم تمجّد الكعبة على حساب المعابد الآخرى ، إلّا إذا افترضنا وجود آيات أخرى كانت تحرم ذلك ، ثم رفعت فيما بعد من القرآن ، ولكن ليس لدينا أي سبب يمكن الأخذ به ، ومن المهم أن نتذكّر بهذا الصدد أن هذه المعابد قد هدمت عند صعود نجم محمد . . » . « وهكذا فإنّ قيمة الآيات الإبليسية مهمّة ، فهل اعترف محمد بصحّتها لأنه كان يهم كسب الأنصار في المدينة والطائف وبين القبائل المجاورة ؟ هل كان يحاول التخفيف من تأثير الزعماء القرشيين المعارضين له باكتساب عدد كبير من الأتباع ؟ ذكر هذه المعابد دليل على أن نظرته أخذت في الاتساع ( ! ! ) » . ويمضي ( وات ) إلى القول : « إن نسخ الآيات ( الإبليسية ) مرتبط بفشل التسوية ( بين محمد وزعماء قريش ) ، ولا شيء يسمح لنا بالاعتقاد أن محمدا قد استسلم لخداع المكيّين ، ولكنه انتهى به الأمر إلى إدراك أن الاعتراف ببنات اللّه ( كما كانت تسمى الآلهة الثلاثة وغيرها ) يعني إنزال اللّه إلى مستواها . وعبادة اللّه في الكعبة لم تكن في الظاهر تختلف عن عبادته في نخلة والطائف وقديد . وهذا يعني أن محمدا لم يكن يختلف كثيرا عن كهّانهم ، وأنه لم يكن يرى نفسه مدعوا لأنّ يكون تأثيره أعظم من تأثيرهم ، ينتج عن ذلك : أن الإصلاح الذي عمل له من كل قلبه لن يتحقّق . « وهكذا لم يرفض محمد عروض المكيّين لأسباب زمنيّة ، بل لسبب دينيّ حقيقي ؛ ليس لأنه لم يثق بهم مثلا ، أو لأنه لم يبق شيء من مطامحه